مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
68
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
للمسلمين . فأمر السلطان بإرسال الرّسول مرة ثانية من باب إلزامهم الحجّة ، فلم يكن لذلك بدوره جدوى . وفي اليوم التالي أمر بأن يطوفوا بتكور وهو مقيّد بقيود ثقيلة حول حدود المدينة ويأخذوا في تعذيبه فإما أن يسلّموا المدينة أو يقضى على « كيرالكس » . فأخذ الجلّادون في تعذيبه ، وارتفعت صرخاته وأخذ ينوح قائلا : أيها الكفرة ، لأجل من تبقون على المدينة وهم سيقتلونني وسيأخذونكم أسرى مقيّدين بالقهر والقسر ، فما جدوى المقاومة ؟ « فكان تأثيره فيهم كتأثير الرّخاء في الصّخرة الصّماء » . وظلّ الأمر على هذا النحو طيلة النهار إلى أن حلّ الليل . وفي اليوم التالي أمر السلطان بتعليق « كيرالكس » مقلوبا وشرعوا في عصره حتى فقد الوعي كالصّريع . فلما رأى أهل المدينة أن أمر الملك قد تجاوز الحدّ صاحوا مطالبين بعودة رسول تكور إلى المدينة ، « فعندنا كلام نقوله » . وحين دخل الرسول المدينة قالوا : لو أقسم السلطان ألا يقتل « تكور » وسمح له بالذهاب سالما إلى ولايته ، وأعطانا الأمان لأرواحنا / وأهلنا وأموالنا وأطفالنا وسمح بأن نذهب حيث نريد ، فإننا نسلّم المدينة . فأقسم السلطان على ذلك كلّه في حضور « تكور » والرسول ، ولما حمل الرسول المواثيق إلى المدينة سكن أهلها واطمأنّوا ، وطلبوا علم السلطان ، وحمل جماعة من أهل تكور وفوج من الحشم المنصور سنجق « 1 » السلطان - بكل إجلال - إلى المدينة يوم السّبت السادّس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 611 ، ونصبوه على السور .
--> ( 1 ) مفرد سناجق ، والسنجق « رايات صفر صغار » ( صبح الأعشى ، ص 4 : 8 ) .